RSS
Tools

هل لديك ما تود ارساله الينا

راسلنا على: factiniraq@yahoo.com

كتب للحقيقة في العراق

تسجيل الدخول

سوريا : هل تكون صاعق انفجار حرب كونية ؟( الجزء الثاني ) PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب عزيز علي   
الجمعة, 17 فبراير 2012 22:08


سوريا : هل تكون صاعق انفجار حرب كونية ؟

الجزء الثاني

 في مسؤولية سوريا والاقليم

 

  الأمور تسير في اتجاهها الصحيح في سوريا ، ظلم ٌ يمشي في شوارعها "    "

علي فرزات

كما حدث دائما ، تتورط الدول الأدنى في سلم التراتيب الدولية ، في تنفيذ أدوارها داخل ثنايا الصراعات الدولية الكبرى سواء بوعي منها أو غيره ، بذات النهج تتورط سوريا ودول الإقليم كل من موقعه ، في تأثيث مسرح العمليات  لصراع دولي بدأت تتضح ملامحه أكثر من أي وقت مضى ، وبالتأكيد لا تجري تلك التوريطات بشكل ميكانيكي بل تخضع لدراسات دقيقة تجريها الإطراف المعنية استراتيجيا  على واقع الحقائق اجتماعيا وثقافيا وسياسيا في الدول الأدنى ذات العلاقة ، حينها يكون طبيعيا أن يتم تكييف تلك الوقائع باتجاه خدمة هذا الصراع  وهذا ما حدث في الحالة السورية كما حدث ويحدث في حالات أخرى وهو في صميم مهام الدولة العظمى وليس من رغباتها وحسب.

سياسيا : تُشير حقائق الأرض إن سوريا يحكمها نظام شمولي طاغٍ منذ أكثر من أربعة عقود ، وشأن اغلب الأنظمة الشمولية  ، كان دائما عصيا على الاستجابة للمتغيرات المتتابعة    وهو ما" يؤهل" تلك الأنظمة كي تتخلف دائما وفي اللحظة المناسبة عن معالجة أزماتها المتواصلة  إذ إنها في أحسن حالاتها تأتي متأخرة وهذا ما حدث في سوريا . لقد ضيع نظام دمشق فرصا ذهبية كثيرة - ليس داخل الأزمة فقط بل منذ تسلم الأسد الابن السلطة قبل سنوات – لو تم اهتبالها لوضعت سوريا في مستوى أفضل كثيرا كدولة مدنية حديثة ، ولأنه نظام شمولي إيديولوجي اختار أن يستمع إلى صوته وصداه فقط وهكذا تم – وما يزال - وبتعسف كبير إهدار الحقوق المدنية للمواطن من حريات عامة  وتعددية فكرية وحزبية وغيرها وتجذرت أكثر فأكثر ثقافات مهينه للإنسان وقيمه الكبرى .

القبول بالاخرسياسيا أمر يجده النظام الشمولي ومنه نظام البعث في سوريا بمثابة ترف لا معنى له وهو أيضا يمثل انتحار سياسي  بمفهوم هذا الحزب لذا نجد إن التعددية الحزبية المسموح بها هناك  فقط عن طريق " جبهة وطنية تقدمية " تنخرط فيها "الأحزاب الأخرى"  شرط أن يتم ذلك بقيادة حزب البعث العربي الاشتراكي والمادة الثامنة بالدستور السوري تشير صراحة إلى أن حزب البعث قائد الدولة والمجتمع، إنها تعددية حزبية بمقاسات بعثية .

 

اجتماعيا : لقد نجح النظام السوري على مدى أكثر من أربعين عاما في تقسيم المجتمع السوري إلى فئة أولى من الرئيس وعائلته  وتستحوذ على السلطة والمال معا وفئة ثانية من المحيطين بالفئة الأولى من القوات الأمنية الخاصة من جيش وشرطة ومخابرات  وكوادر متقدمة في حزب البعث وأصحاب رؤوس المال وفئة ثالثة من أعضاء البعث وما يحيط بها من موالين وانتهازيين وجواسيس وفئة رابعة هو ما بقى من الشعب وهو تقسيم اخل كثيرا ببنية المجتمع السوري سيما انه اعتمد وسائل عنفيه  قسرية سلطوية بشعة  في تحقيق وجوده  ، وقد يكون نموذج المجتمع العراقي في فترة نظام صدام حسين مشابها للنموذج السوري لدرجة التطابق وأكيد إن منبع هذا التطابق هو التبني لايدولوجيا البعث لدى النموذجين وهو فكر شمولي أحادي النظرة والتصور وبشكل مطلق ، المجتمع يُختزل داخل الحزب والحزب يُختزل داخل القيادات والقيادة تُختزل داخل الرئيس القائد ، هي اختزالات أشبه بعمليات اختطاف متتابعة.

وهكذا نجد إن الفئات التي ذكرناها سابقا  تختزلها الفئة الأولى التي بدورها يختزلها الرئيس القائد ، ليكون القائد هو الذي يفكر للجميع ويخطط لحياتهم ولكل شيء فيها إنها عملية تجسد تماما علاقة السيد بالعبد ، أنها مصادرة قبيحة لإنسانية الإنسان بالمطلق وهنا مكمن الأزمة الحقيقي .

ثقافيا : تتميز سوريا بتنوعها الثقافي ألاثني والقومي والعرقي ، أغلبية سنية وأقلية شيعية علوية  ودروز ومسيحيين وأكراد  وتركمان وغيرهم  وبسبب شمولية النظام الحاكم لم يجرِ احترام هذا التمايز وإثراءه إلا بالقدر الذي ينسجم والتقسيم الفئوي للمجتمع الذي ذكرناه سابقا ،  يتم ذلك طبعا في ظل غياب قوانين تحترم هذه التنوعات الاثنية والعرقية  وتعمل على صيانتها ، وهناك هدر واضح لحقوق الأقليات القومية وتعسف في التضييق على حريات الدين والمعتقد والمذهب وفي ذات التصور الإيديولوجي للبعث تمت مصادرة العرق والدين والمذهب لخدمة الفكر القائد الذي بالبديهة يكون داخل عقل الرئيس القائد . لقد خلقت هذه الحالة من المصادرات اللاعقلانية إلى اضطراب النسيج الثقافي للمجتمع وبالتالي فانه أضاف مؤثرا فاعلا في أية أزمة تنبثق هناك.

................. يتبع

 

 

تعليقات فيسبوك

اضف تعليق


تصميم HostAfnan - جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة في العراق - المقالات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع بل تعبر عن اصحابها - تجوز عملية النقل شرط ذكر المصدر