RSS
Tools

هل لديك ما تود ارساله الينا

راسلنا على: factiniraq@yahoo.com

كتب للحقيقة في العراق

تسجيل الدخول

الموروث السيئ PDF طباعة إرسال إلى صديق
الكاتب ماجدة شبّر   
الأحد, 19 فبراير 2012 07:59


إن مفعول أقوالهم وتأثيرها يأتي بالنتيجة المبتغاة المرسومة بدقة والمدفوعة الثمن مسبقاً ، باعتبار إن النخب الثقافية سلطة رابعة في المجتمعات فيتم تسييسها بمثل هذه الطريقة لضمان سلامة وأمن الحاكم ، وليكونوا البطانة التي تجيد التمجيد والتهليل والتسبيح بحمد الحاكم من انتهازيي الفرصة السوداء والمنتفعين ، فبدل من إن توجه إبداعاتهم  لكشف مظاهر الخلل والقصور وإبراز مشاكل الشعوب والاصطفاف معها نجدهم  يصطفون مع صاحب السطوة والمال والجاه ويطلقون عليه ألقابا حسنى و صفاتا  لم ينزل الله بها من سلطان حتى يخيل للحاكم  بأنه ربهم الأعلى الذي يهب لمن يشاء ويمنع عن من يشاء .
 


وهذه الحالة ليست وليدة العصر الحديث ، بل هي متجذرة ومتوارثة في تاريخنا العربي . وقد أنتجت أمة لا تحسن غير ترديد الأصوات ، وتقتات على فتات ما تلفظه الشعوب الأخرى من نهضات علمية وطبية وفكرية ،  بل أصبحت من الأمم المستهلكة التي لا تحسن إلاّ أن تأكل بعضها البعض ، بعد ضياع حقوق شعوبها .أمة أصابها الخدر ابتلت بالفقر فأصبح هّم المواطن بالدرجة الأولى هو تأمين قوت يومه وثروات العالم تحت أقدامه !واجترار هموم أمنه وكيف يتقي شر مخابرات بلده تحت ظل الدولة البوليسية التي تمطر عليه رعباً وتعصف به غضباً ، حتى تغيرت أخلاق ومبادئ المجتمع بشكل جماعي فسادت الأحقاد والضغائن والنفاق وأكل البشر لحوم بعضهم البعض .
 


لقد تشربت مجتمعاتنا بثقافة صناعة الطاغية كشيء مسلم به يفرض نفسه من خلال هيمنته على عقلهم الباطن وآثار الخوف الكامنة في نفوسهم ، فكلٌّ يجد من يمجده وبطريقته الخاصة ، فهذا يجعل من مدير عمله القدوة والأسوة الحسنة وهو عكس ذلك ، وذاك يغدق على رئيس مؤسسته بصفات الملهم الهمام والضرغام وهو بعيد عنها تماما وآخر يجعل من مسؤول موقعه الفارس المغوار الذي لا يشق له غبار وهو في الواقع يخاف من خياله .
 


أغلب بلداننا تغرق اليوم بأنواع الفساد المالي والإداري ونجد من يصفق ويثني ويمجد بعمل المسؤولين ورؤساء الأحزاب الحاكمة رغم المليارات التي تستنزف بغير وجه حق ، والبلدان تعيش في أزمات ثقة حقيقية حيث إن السواد الأعظم منهم يعيش تحت خط الفقر وأزمة بطالة تستفحل يوم  بعد آخر وفرص العمل تأخذ بالانخفاض ، وأناس تبحث عن قوتها اليومي بين المزابل وتسكن بيوت الصفيح إضافة إلى تردي الخدمات والبنى التحتية بشكل عام ، بالمقابل نجد من يزيد في الإسراف والبذخ على أمور ثانوية ويصرف الأموال في غير استحقاقاتها في خدمة الطبقة الحاكمة المترفة التي تزداد ثراءً وبذخاً .
 


الإصلاح يجب أن ينبع من أرضية المجتمعات وليس العكس ، بإصلاح النخب والمثقفين وعلى كل من بيده وسيلة فاعلة للتغيير وذلك بتوجيه الأقلام والأفكار لخدمة المجتمعات والعمل على الارتقاء وإحياء القيم والأخلاق السمحة التي كرسها الإسلام الصحيح بعيداً عن أي تطرف وغلو , ويكونون القوة النابعة منهم وصوتهم المعبّر والمطالب بحقوقهم والتركيز عليها وبذلك سيصلح أمر الحكام والشعوب معا .
 

 

تعليقات فيسبوك

اضف تعليق


تصميم HostAfnan - جميع الحقوق محفوظة لموقع الحقيقة في العراق - المقالات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع بل تعبر عن اصحابها - تجوز عملية النقل شرط ذكر المصدر